أحمد الرحماني الهمداني
367
الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
إلى الكعبة التي هي تراب ، والروح التي هي جوهر مجرد تتوجه إلى النور المجرد ، وكل جنس لاحق بجنسه ، النور للنور ، والتراب للتراب . وإلى بعض هذا أشار بعض شعراء فاطميين إذ يقول عن الأمام : بشر في العين إلا أنه * من طريق الحق نور وهدى جل أن تدركه أبصارنا * وتعالى أن نراه جسدا فهو التسبيح زلفى راكع * سمع الله به من حمدا تدرك الأفكار منه جوهرا * كاد من إجلاله أن يعمدا فهو الكعبة والوجه الذي * وحد الله به من وحدا وهذان السطران من الشعر وإن كان فيه شئ من الغلو ففيه كثير من الحقيقة ، وفيه لمعات من التوحيد ، نعم ، نتوجه بأبداننا في صلواتنا إلى الكعبة ، وبأرواحنا إلى النور الذي أشرق وأضاء فيها . . . ( 1 ) وعنه رحمه الله في خطبته يوم ميلاد أمير المؤمنين عليه السلام : ( قال الله سبحانه في محكم كتابه : وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجئ بالنبيين والشهداء ( 2 ) . نعم ، في مثل هذا اليوم أو هذه الليلة أشرقت الأرض بنور ربها ، وجئ بوارث النبيين وجامع علوم الأولين والآخرين ، إمام الشهداء وسيد الصديقين ، واحتفالنا بانبثاق هذا النور الإلهي ( 3 ) في مثل هذا اليوم ليس كاحتفال الأمم بيوم ولادة ملوكها أو عظمائها وسلاطينها ورجال نهضتها ، بل احتفال بالنعمة والآية الكبرى والمثل الأعلى الذي تنزلت الأحدية به من عليا ملكوتها الشامخ ، وجبروتها الباذخ ، وقدس تجردها إلى عوالم الناسوت وتقمص المادة لتعود المادة روحا ، والجسد عقلا ، والموت حياة .
--> ( 1 ) - جنة المأوى ، ص 122 ، ط تبريز . ( 2 ) - الزمر ، 39 : 69 . ( 3 ) - يعنى هجومه وإقباله .